الشيخ الطبرسي
24
تفسير مجمع البيان
وقيل : هو أن موسى أتاه فقال له : تسلم وتؤمن برب العالمين على أن لك شبابك فلا تهرم ، وتكون ملكا لا ينزع الملك منك حتى تموت ، ولا تنزع منك لذة الطعام والشراب والجماع حتى تموت ، فإذا مت دخلت الجنة . فأعجبه ذلك وكان لا يقطع أمرا دون هامان ، وكان غائبا . فلما قدم هامان أخبره بالذي دعاه إليه وأنه يريد أن يقبل منه ، فقال هامان : قد كنت أرى أن لك عقلا ، وأن لك رأيا بينا . أنت رب وتريد أن تكون مربوبا ؟ وبينا أنت تعبد وتريد أن تعبد ؟ فقلبه عن رأيه ، وكان يحيى بن معاذ يقول : هذا رفقك بمن يدعي الربوبية ، فكيف رفقك بمن يدعي العبودية ؟ ( لعله يتذكر أو يخشى ) أي : ادعواه على الرجاء والطمع ، لا على اليأس من فلاحه ، فوقع التعبد لهما على هذا الوجه ، لأنه أبلغ لهما في دعائه إلى الحق ، قال الزجاج : والمعنى في هذا عند سيبويه : إذهبا على رجائكما وطمعكما والعلم من الله قد أتى من وراء ما يكون . وإنما يبعث الرسل وهم يرجون ويطمعون أن يقبل منهم ، والمراد بيان الغرض بالبعثة أي : ليتذكر ما أغفل عنه من ربوبية الله تعالى ، وعبودية نفسه ، ويخشى العقاب والوعيد . وفي قوله سبحانه : ( فقولا له قولا لينا ) دلالة على وجوب أن يرفق في الدعاء إلى الله ، وفي الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ليكون أسرع إلى القبول ، وأبعد من النفور . وقيل : إن هارون كان بمصر ، فلما أوحى الله تعالى إلى موسى أن يأتي مصر ، أوحى إلى هارون أن يتلقى موسى ، فتلقاه على مرحلة ، ثم ائتمرا وذهبا إلى فرعون . ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى [ 45 ] قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى [ 46 ] فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى [ 47 ] إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى [ 48 ] قال فمن ربكما يا موسى [ 49 ] قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى [ 50 ] قال فما بال القرون الأولى [ 51 ] قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى [ 52 ] الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى [ 53 ]